ابن الأثير

387

الكامل في التاريخ

ناحية خراسان ما احتاج إلى مشاهدته ، فسار إليها وأحكم أمرها ، ثمّ عاد إلى نصيبين ، فزعموا أنّ سورها تصدّع وانفرجت منه فرجة دخل منها وقتل وسبى وغنم وتجاوزها إلى بلاد الشام فافتتح من مدائنها مدنا كثيرة ، منها فالوقية وقدوقية « 1 » ، وحاصر ملكا للروم بأنطاكيّة فأسره وحمله وجماعة كثيرة معه فأسكنهم مدينة جنديسابور . ذكر خبر مدينة الحضر كانت بجبال تكريت بين دجلة والفرات مدينة يقال لها الحضر ، وكان بها ملك يقال له الساطرون ، وكان من الجرامقة ، والعرب تسمّيه الضيزن ، وهو من قضاعة ، وكان قد ملك الجزيرة وكثر جنده ، وإنّه تطرّق بعض السواد إذ كان سابور بخراسان ، فلمّا عاد سابور أخبر بما كان منه ، فسار إليه وحاصره أربع سنين ، وقيل : سنتين ، لا يقدر على هدم حصنه ولا الوصول إليه . وكان للضيزن بنت تسمّى النّضيرة ، فحاضت ، فأخرجت إلى ربض المدينة ، وكذلك كان يفعل بالنساء ، وكانت من أجمل النساء ، وكان سابور من أجمل النّاس ، فرأى كلّ واحد منهما صاحبه فتعاشقا « 2 » ، فأرسلت إليه : ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به سور المدينة ؟ فقال : أحكّمك « 3 » وأرفعك على نسائي . فقالت : عليك بحمامة ورقاء مطوّقة فاكتب على رجلها بحيض جارية بكر زرقاء ثمّ أرسلها فإنّها تقع على سور المدينة فيخرب ، وكان ذلك طلسم ذلك البلد . ففعل وتداعت المدينة ، فدخلها عنوة وقتل الضيزن وأصحابه ،

--> ( 1 ) . قالونية وقدرفية . B ( 2 ) . فعشقه . S ( 3 ) . حكمك . S